ميرزا محمد حسن الآشتياني
30
كتاب الزكاة
. . . . . . . . . . كما هو ظاهر ، وإلّا فلا يجدي مجرّد كونها مالا للفقراء جدّا ، فيرجع عند الشكّ إلى الأصل الأوّلي بالنسبة إلى الفاقد لبعض الأمور المذكورة ؛ لأنّ انتفاء التكليف بالإخراج والدفع في حقّ الفاقد لبعض الأمور على هذا الفرض لا يقضي بانتفاء الزكاة فليباشروه وبعد الأخباري [ كذا ] ولو كان حاكم الشرع أو الأخباري [ كذا ] أو نفسه بعد وجدانه لما فقد في حقّه . وعلى الثاني يحكم بأنّ الأصل الاشتراط ؛ لأنّه إذا لم يتوجّه التكليف بالنسبة إليه لم يكن معنى للحكم بثبوت الحقّ في ماله أو ذمّته ؛ لأنّ المفروض انحصار طريقته إلى توجّه التكليف . ومنه يعلم فساد ما يقال عليه من أنّ التكليف وإن لم يتوجّه عليه في زمان فقدانه للشرط إلّا أنّ توجّهه في زمان وجدانه للشرط يكفي للحكم بثبوت الزكاة عليه في زمان فقدانه للشرط . وتوضيح ذلك أنّ الحكم بثبوت الحقّ في الزمان السابق على التكليف إنّما يصحّ لو تعلّق التكليف بأداء الزكاة ممّا ملكه في زمان فقدانه للشرط ، وهذا في محلّ المنع جدّا ، وإنّما المسلّم ثبوت التكليف بالزكاة في حقّ الواجد للشرائط في زمان وجدانه . لا يقال : لازم كونها مالا للفقراء في أموال الأغنياء أو في ذممهم جريان جميع أحكام المعاملات عليها كالدين ، فكيف يقال باشتراط قصد القربة وعدم حصولها بأداء المتبرّع إلى غير ذلك من أحكام العبادات ، مع أنّ الدين الذي هو نظير المقام ليس كذلك ، بل قد يرتفع قهرا كما في التهاتر ، فالالتزام بأحكام العبادات فيها لا يجامع القول بكونها من المعاملات ، كما أنّ الالتزام بكونها من العبادات أيضا ينافي جريان بعض أحكام المعاملات عليها كجريان التوكيل فيها . لأنّا نقول : قد أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة أنّ الزكاة ليست عبادة محضة على تقدير كونها من العبادات بحسب أصل التشريع ، ولا معاملة محضة على تقدير كونها